الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
416
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عوارض الآفات . وهو استفهام معناه النفي ، تقديره : لا حافظ لكم من الرحمن . بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أي : بل هم عن كتاب ربهم معرضون ، لا يؤمنون به ، ولا يتفكرون فيه . وقيل : معناه أنهم لا يلتفتون إلى شيء من المواعظ والحجج . ثم قال على وجه التوبيخ لهم والتقريع : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ، تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا وعقوباتنا ، وتم الكلام . ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ فكيف ينصرونهم . وقيل : معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم ، ولا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن نفوسهم وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أي : ولا الكفار يجارون من عذابنا . . . وقيل : أي لا يجيرهم منا أحد ، لأن المجير صاحب الجار ، يقول العرب : صحبك اللّه أي : حفظك اللّه وأجارك . وقيل : يصحبون أي ينصرون ويحفظون . . . وقيل : لا يصحبون من اللّه بخير . . . « 1 » . * س 23 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ] بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) [ سورة الأنبياء : 44 ] ؟ ! الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول : إنّه يسخّي نفسي في سرعة الموت أو القتل فينا ، قول اللّه عزّ وجلّ : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وهو ذهاب العلماء » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها » « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 89 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 30 ، ح 6 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 90 .